Shafīq Maqār

egyptian writer


نبــذة بيوغرافيــّة

شــفيق مقــار ابن لأسرة صعيديـّة يسعها، حسبما كان يتمسك الجـد – الذي كان رجل دين من طراز عضوضshafiq_maqar – أن  تتعقـّب نسبها عوداً إلى زمن الفراعنـة، هاجـر إلى بريطـانيا في مطلع السعينـيّات من القرن الماضي، طلبـاً لحرية الفكر والقول.

كانت نشأته على أرض أبيـه بالشــاميـّة، عبـر النيـل من ساحل سليم،  جنوب أسيوط. وكانت سنيّ دراسته الابتدائيـّة والثـانويـّة بمدارس القاهرة والأسكندريـة. في الأربعينيـّات درس بكليـّة الصحافة بالجامعة الأميركيـّة بالقاهرة، ودرس الإنجليزية والفرنسيّة وآدابهما بكليـّة الآداب، جامعة الأسكندريـّة. وفي منتصف الخمسينـيّات استكمل دراسته الجامعيـّة بقراءة الإنسانيـّات بمنهج ثلاث سنوات بالمعهد العالي للعلوم الاجتماعيـّة، جامعة الأسكندريـّة شمل علم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، والعلوم السياسيـّة، والاقتصـاد.

حـاباه قدر موات، أو – كما يؤكـد لنفسه – تفضـّل عليه إلـه عطوف بأن فتحت أمامه مسالك نجاة مجدودة كان أوّلها من مقصد أبّ أوتوقراطيّ النزعة أراد له أن يدرس ما لم يكن له قبل به من علوم الكرّ والفرّ العسكريـّة. وبمجازفة عرّضته لخسارة ماديّة فادحة من فورة غضب أب لم يألف أن يخالفه أحد، ’انحرف’ صوب دراسة الصحافة واللغات والفلسفة والأدب.

كانت النجاة الثانية من علاقة حـبّ قـُدّر لها الفشـل منذ بدأت في سنيّ الصبا، عاد إلى عذاباتها في روايتـه الممنوعة، “الحــبّ والكـلاب” وتتمتها “بــرج الصفـر.” واكتملت النجاة بلقاء إيزابـل، الإنسانة الوديعة الجميلة التي كـانت لـه، كـزوجـة وجبيبة وأم وأخت ، رفيقـة عمر،وقلبـاً غـنيـّا بالطيبة والمودّة خلواً من الشر.

أمـا الثالثة فكـانت، في منتصف العمر، وثبـة محفوفـة بمخاطرلم تقـِـل عن تلك التي تحلـّقت بطلـه الملتاث عديم البطولة الواثب في الهواء من نافذة في الطابق الخامس في روايته الأولى، “اسحـر الأسـود،” غير أنها، فيما أبانت سنون النصف الثاني، كانت أعقـل ما أقدم عليه في حياته.

فيما يخصـه، يبدو أن مقولـة كون الفـنّ ضرباً من الاعتراف واجدة مصداقيـّتها في نتاج أملاه جوع لايشبع وضرب من النفور لا يهمد تكـافلا فيما بينهما على صوغ رؤيته واستجاباته للعالم وما فيه.

الجــوع الذي لا يشبع سبـّب له، منذ الطفولة الباكرة، ما لا نهاية له من أشكـال المتاعب بدفعه إيـاه إلى سؤال أسئلـة بلا نهاية. منذ الصبى أراد أن يقـف على لـمَ، وكـيف، ولأيـّة غـاية؟ لم تكن هناك لعـبـة ميكانيكـيّة أُعطيَ إيـّاها لم يفكـّكها خلال النصف ساعة الأولى من وقوعها في يده، ليقف على ما جعـلها تـتـكّ. وبقدر أفدح، انقلب هذا الشبـق الغيلاني لـلوقوف على مــا يجعـل الأشــياء تحدث بالطريقة التي تحدث بها إلى رغبـة في الوقوف على ما جعل الآخرين ممن حوله ومن وضعـته الحياة في مواجهتهم أو في جيرتهم يأتون الأفعال ويقولون الأشياء التي رآهم يأتونهاا أو سمعهم يقولونها وعاين ما تسبب عنها في حياة الغير.

من قصصه القصيرة حكايات واتتـه من نظرة عايرة كشفت عما كان في اللحظ حادثاً داخـل غريب عابـر أو من بضع كلمات ترامت إلى سمعه من حديث مهموس بين اثنين في حافلـة مزدحمة أو من مائدة قريبة في مقهى. تلك كانت في كل مرة مفاتبح الملكوت التي فتحت الأبواب الثـقـيـلة الموصـدة فأوقفته على ما كان يجري داخلاً.

يـداً بيـد مع الجوع، كـان النفور الذي لا يريم، المقت للظلـم، وظـُـلم في العربيـّة وثيقة صلة بظـَلـِم. والظلمة غـدّارة لا يؤمن لها جانب،  فـفـي حلطـة كهفها يرتكب الحيوان الذي في ابن آدم أشـــدّ أفعاله خسّـة وأفظعها وحشيـّة.

بموقف من العالم كهذا، لم يـكن مهـرب لكتـابـاتـه، سواء منها الخـلاقــة، أو الأنشـف دماغـاً المنشغلة بالنبش في التـواريخ القديمة (الذي قيل له بقدر لا يوصف من النطاعة أنه نبش لا داعي له) من الاصطدام بالظــلـمـة ومحاولة هتك أستارها. فليست في أعماله كلمـة كتبت ولم يكن ذلك طموحها.

بلا مهـرب، أدّى الصدام إلى إلصاق بطاقة عليع تعلن أنه كاتب “مـثير للجـدل،” أي غير ماشٍ في الصـفّ، وإلى نزول يــدّ الرقيب المباركـة على أعمال اـه منعت من النشر أو منعت – إلى حين – من التـداول بعد أن نشرت. على الرغم من كل جدل، نـُشِـرَت كتبه وسائر كتاباته الأخرى في الصحف والمجلات والدوريـّات في معظم العواصم العربيـّة وفي لندن، وأذيعت برامجـه من البرنامج الثاني بالقاهرة وهيئة الإذاعة البريطانيـّة، كما احتلـّت كتب له أرفف 176 مكتبـة في أنحاء العالم.

غير الأعمال الإبداعـيــّة والإذاعـيــّة والكتابة للصحف والمجلات والدوريــات، انصرف قدر كبير من جهده للوقوف على ما كان يجعل الشرق الأدنى يتـكّ، في قديم الزمان. إحدى نتائج ذلك النبش في خزائن ذلك الشرق القديم المهيبة بهياكلها العظميـّة الكثيرة  تمثـّلت في عمل بالإنجليزيـّة استحوذ على معظم الجهد والوقت لأكثر من عشرين عاماً من البحـث عن أول ما حققته مصر من منجزات الحضارة وظـل أكاديميـّا – وياللغرابـة – مطموراً بعيداً عن معارف من قد يعنيهم أن يعرفوا من أين جاءوا إلى حيث هم الآن في هذا الزمن الأغبر.

في ذلك العمل الذي يراجعه الكاتب حاليـّـاً مراجعة أخيرة، انصبّ الجهد على محاولة اكتشاف الكيفيـّة والدوافع التي أودت بعدد لا يستهان به من أعلام علم المصريـّات الجليـل إلى عمىً أو تعـامٍٍ عن تلك المنجزات التي أسهمت في إخراج النوع البشريّ من كهوف الهمجيـّة ما من شك في أنـّه أضرّ كثيراً بإلمـام المحدثين بمكانة مصر في التاريخ -.

في سياق ذلك النبش في تاريخ الشرق الأدنى القديم كانت أيضاً سلسلة الأعمال البزريــّة التي نشرت للكاتب في الثمانينـّات والتسعينـّات من القرن الفائت: “قراءة سياسيـّة للتوراة،” و “الســحـر في التوراة،” و” المسيحيـّة والتوراة،” و “الجنس في التوراة وسائر العهد القديم.”

يـدٌ غير مرئيـّة أغلب الظن أنها ذات اليد الرحيمة التي فتحت أمامه مسالك النجاة أيام الصبى والشباب وفي أواسط العمر، رفعت الـكاتب برحمة من الله فأخرجته من الهاوية المريرة السحيقة التي اندفن فيها بعد رحيل رفيقة العمر. جنباً إلى جنب مع سويعات الهرب المجدودة إلى عالم رواية السيرة الذاتيـّة ” صعيدي،” قادته اليـدّ صوب عمليـّة إعادة تقـيـيـم، وإعادة بحـث، وإعادة كتأبـة شاملـة لتلك الأبحاث البزريـّة أولى نتائجها بحث من جزئين بالإنجليزيـّة يشرف حالياّ على الاكتمال في العمق الاجتاعيّ السياسيّ لما أعطى العالم حكي العهد القـديم.


All content © Copyright 2010 by Shafīq Maqār|. Subscribe to RSS Feed – Posts or just Comments